الشيخ محمد الصادقي
59
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهنا « إِلَّا أَنْ يَخافا . . . » كما « وَإِنْ خِفْتُمْ » موجه إلى حكام الشرع ، حيث يتحدث أولا لهم عن الأزواج ، ثم يخاطبهم في جو الخوف : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . ولماذا « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » ! وانما الجناح كان على الزوج الآخذ منها ! علّه لأن إعطاء ما في اخذه جناح جناح ، معاونة أم مسايرة على الإثم والعدوان ، فلا جناح عليها افتداء لسراحها عن عبء هذه الزوجية ، ولا جناح عليه تسريحا لها . وتراه يسمح له أخذ الزائد عما آتاها قضية الإطلاق : « فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » ؟ أم لا اطلاق فيها لأنها تنصبّ على « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » فله أخذ ما أتاها كلا أو بعضا حسب التراضي ، وأما الزائد فخارج عما دار بينهما ، ولماذا - بعد - أخذ الزائد عما آتاها إلّا أكلا بالباطل ، فإنما يحل له افتداء لها ما آتى ، ثم الزائد بائد مائد في كل حقل من حقول المعاملات ، وقد منع الرسول الكارهة المختلعة عن دفع الزائد عما أخذت قائلا لها : « اما الزيادة فلا ولكن حديقته . . . » « 1 » .
--> سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر يدها فأتت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد الصبح فاشتكته إليه فدعا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثابتا فقال خذ بعض مالها وفارقها قال : ويصلح ذلك يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : نعم قال : فاني أصدقتها حديقتين فهما بيدها فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) خذهما وفارقها . . . وفي موثقة سماعة . . . وليس له ان يأخذ من المبارئة كل الذي أعطاه . ( الكافي 6 : 140 ) و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : المبارأة يؤخذ منها دون المهر . . . ( الكافي 6 : 142 ) . ( 1 ) . المصدر اخرج البيهقي عن عطاء قال أتت امرأة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت إني ابغض زوجي وأحب فراقه فقال : أتردّين عليه حديقته التي اصدقتك وكان أصدقها حديقة قالت نعم وزيادة قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أما زيادة فلا ولكن الحديقة قالت : نعم